محمد بن عبد الله الصفار

130

رحلة الصفار إلى فرنسا

آلات الكتابة . وهذه الذي ذكر هو أثاث بيوتهم كلهم ، وإن اختلفت أوصافه بالجودة وضدها باعتبار الغنى والفقر . وفي تلك الدار خدمة كثيرون ، رجالا ونساء وطباخون . وقشينة « 1 » الطبخ محتوية على آلات الطبخ كلها وسائر ما يطبخ . فإذا دخلها الداخل ، أطلعوه لبيت من بيوتها ، فإن كان غرضه الأكل فقط ، فيأمر الخادم يأتيه بما يريد منه من مطبوخات وفواكه وحلاوات وغير ذلك . فإذا فرغ من الأكل وأراد الخروج ، أتاه الخادم بورقة فيها ما يلزمه في ذلك من الثمن . وإن كان غرضه مع ذلك في البيات والإقامة ، يبقى هنالك ما شاء ويختار من البيوت ما أحب ، كل على قدره . وكل ما يريد يأتيه به الخادم ، ولا يحتاج في دعاء الخادم إلى كلفة ، بل ولا إلى تحرك من موضعه . وذلك لأنهم جعلوا داخل كل بيت خيط ولكل خيوط البيوت أو جملة منها اتصال ببعضها بعضا ، فإذا جبذ ذلك الخيط ، وصلت حركته إلى ناقوس ، فيتكلم الناقوس فيأتي الخادم سريعا ، ويعرف من أي بيت هو بعلامة لهم في ذلك . وبهذا الذي ذكرنا ، يستغني المسافر في هذه البلاد عن حمل الزاد وما عطف عليه ، ومن قانون السفر في هذه البلاد ، أن المسافرين لا يركبون ظهور الدواب بسرج ولا بردعة ولا غير ذلك ، ولا يسافرون على أرجلهم ، إلا إن كان واحدا من العسكر الرجالة أو من الفقراء ، وإنما السفر هنا في الأكداش والكراريص « 2 » والخيل تجرها ، وهي على أشكال وأنواع . فمنها شكل مربع يسع أربعة من الناس ، كل اثنين على منصبة متقابلين جالسين ، ويتمكن كل منهم أن يمد رجليه لكن تحت المنصبة المقابلة

--> ( 1 ) « قشينة » ، وتنطق بالكاف هكذا « كشينة » ، وإن وردت عند الصفار بالقاف ، وأصلها من الإسبانية ( cocina ) ، أي المطبخ . انظر : 481 : 2 Dozy . ( 2 ) مفردها كروصة ، وأصلها من الإسبانية ( carroza ) . وهي عربة ذات عجلات أربع تجرها الخيول ، انظر : 464 . : 2 Dozy انتبه الرحالة الأربيون أثناء تنقلاتهم عبر أرجاء البلاد المغربية ، خلال القرن التاسع عشر ، إلى غياب وسائل النقل ذات العجلات . وذكر جون دارموندهاي في الصفحات 121 - 122 من كتابه : Western Barbary : Its Wild Tribes and Savage Animals ( London , ( 1861 أنه شاهد « على جانب الطريق عربة في حالة يرثى لها » ؛ وأضاف قائلا : « وكان شكلها أسوأ من أقدم العربات المصرية التي كنت قد رأيت نموذجا منها بعيد اكتشافها على ضفاف نهر النيل . وكانت تلك وسيلة النقل الوحيدة ذات العجلات التي صادفتها في المغرب » .